نفط العراق في قبضة الصين... بكين تزيد توغلها عبر "وكلاء" النفوذ الإيراني

 

تتحرك الصين بهدوء نحو إحكام قبضتها على مكامن إنتاج النف في العراق لتحل محل الشركات الأميركية والأوروبية التي طالما تمتعت بحضور قوي على مدار عقود ماضية، لتأتي الوساطة الفعالة التي لعبتها فيما توصف بـ"المصالحة" بين السعودية وإيران في مارس/آذار الجاري، ضمن مخطط أشمل وضعته بكين لدعم حضورها بشكل أكبر في منطقة غنية بثروات النفط والغاز.

ورغم أن إنتاج العراق من النفط الخام عالق بين مستوى 4 و4.7 ملايين برميل يومياً منذ عام 2016، إلا أنه مؤهل للوصول إلى مستوى 12 مليون برميل يومياً، بما يفوق إنتاج السعودية، أكبر مصدر للخام في العالم، والتي بلغ متوسط إنتاجها العام الماضي 10.53 ملايين برميل يومياً، وفق مسؤولين عراقيين ورؤساء تنفيذيين في شركات نفط غربية.

ووسط التقارب الصيني الإيراني، أصبح لطهران "دور أكبر في أن تفعل كل ما في وسعها لوقف الصفقات الكبرى التي تجريها الشركات الغربية في العراق"، وفق تحليل لنشرة "أويل برايس" الأميركية، مشيرا إلى أن "لإيران نفوذا هائلا في العراق من خلال وكلاء سياسيين وعسكريين واقتصاديين".

وقال مصدر في الطاقة بالاتحاد الأوروبي لـ"أويل برايس" إن "الصين تريد كل مكامن النفط والغاز الكبيرة في الشرق الأوسط"، مشيرا إلى أنها أمنت وجودها في العراق بالتعاون الاستراتيجي مع إيران، وكذلك التقارب مع السعودية.

وقبل أسابيع قليلة من الوساطة التي أجرتها الصين لإتمام اتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران في العاشر من مارس/آذار الجاري، قال مصدر كبير يعمل عن كثب مع وزارة النفط الإيرانية، لنشرة "أويل برايس" إن الصين تخطط لأخذ حصة الأسد من استخراج النفط العراقي، موضحا أن من المقرر أن تصبح شركة "بتروتشاينا" المشغل الرئيسي الوحيد لحقل "غرب القرنة 1" النفطي العملاق في العراق، حيث اقتربت شركة "إكسون موبيل" من بيع حصتها البالغة 32.7% في الحقل. وحقل "غرب القرنة 1" من الحقول الضخمة في العالم إلى جانب حقل مجنون. و"بتروتشاينا" هي الذراع التابعة لشركة البترول الوطنية الصينية "سي أن بي سي".

وتزامنت هذه التصريحات مع منح وزارة النفط العراقية في فبراير/ شباط الماضي ستة امتيازات نفطية لثلاث شركات من الصين في إطار جولة التراخيص الخامسة، بحسب تصريحات وزير النفط العراقي حيان عبد الغني.

ويقع حقل القرنة على بعد حوالي 65 كيلومتراً من البصرة، مركز النفط والتصدير الرئيسي في جنوب العراق، ويحتوي على جزء كبير من الاحتياطيات النفطية العراقية القابلة للاستخراج والمقدرة بنحو 43 مليار برميل في العراق، حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وتضم منطقة "غرب القرنة" الغنية بالبترول حقلي نفط كبيرين، هما "غرب القرنة 1" و"غرب القرنة 2". وحسب "أويل برايس"، كان يُعتقد أن حقل "غرب القرنة 1" يحتوي على حوالي 9 مليارات برميل من هذه الاحتياطيات، لكن وزارة النفط العراقية قالت في أوائل عام 2019، إن احتياطيات الحقل القابلة للاستخراج تزيد عن 20 مليار برميل.

وأضافت الوزارة أن الخطط تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للحقل من النفط الخام إلى أكثر من 700 ألف برميل يومياً بحلول نهاية عام 2025 من مستوى الإنتاج الحالي الذي يراوح بين 450 ألفا و500 ألف برميل يومياً.

وتمتاز حقول النفط العراقية بكلفة استخراج ضئيلة للغاية مقارنة بكلف الاستخراج بالحقول العالمية، حيث تراوح كلفة استخراج برميل النفط الخام من حقل "غرب القرنة 1" بين دولار ودولارين للبرميل فقط، باستثناء النفقات الرأسمالية.

ومع التمدد الهادئ للصين في مواقع النفط العراقية، يحيط الغموض باتفاقية ضخمة مجمدة، أبرمها العراق مع شركة "توتال" الفرنسية قبل عامين باستثمارات تقدر بـ 27 مليار دولار، وكان ينظر إليها بأهمية بالغة لقدرتها على زيادة إنتاج العراق إلى مستويات كبيرة.

وتتعلق الاتفاقية بـ 4 مشروعات للنفط والغاز والطاقة المتجددة في منطقة البصرة على مدى 25 عاما، لكن جرى تعليق العمل بالاتفاق، بعد خلافات تتعلق بحصة الحكومة العراقية وفق مصادر حكومية، إذ طلبت بغداد 40%، ما جعل الكثير من الشكوك تحوم حول تنفيذ الصفقة، وفق خبير الطاقة البريطاني سايمون واتكنز.

رئيس التحرير
بواسطة : رئيس التحرير
صحفى يغطى الاخبار والاعلام
تعليقات