ظاهرة الغش في الامتحانات: (مخالفة للشرع وإفساد للمجتمع):

 

من الظواهر السلبية شديدة الخطورة على مجتمعاتنا ظاهرة الغش في الامتحانات ، وذلك لمخالفتها لتعاليم الدين، ومنافاتها لمبدأ العدالة ، وإسهامها في تخريج أجيال من المتعلمين دون المستوى العلمي المطلوب ، يحملون شهادات علمية لا يستحقونها، ثم يشاركون بها في ميادين العمل المختلفة فيفسدون ولا يصلحون ، ويهدمون لا يبنون.
والغش في الامتحانات أمر لاشك في حرمته الشرعية وهو غش كغيره من أنواع الغش المنهي عنها ،فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من غشنا فليس منا". أخرجه مسلم عن أبي هريرة وأخرج عنه أيضاً "من غش فليس مني".
وأخرج الطبراني أيضاً "من غشنا فليس منا، و "المكر والخداع في النار" .
وهذا يعم كل غش وكل خديعة وكل مكر في أي مجال كان وفي حق أي شخص كما يتبين من ألفاظ الحديث.
ومما يزيد هذه الأخلاق قبحاً أنها من صفات المنافقين المميزة لهم كما قال تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) [سورة البقرة الآية: ٩].
وبناء على ذلك فإن الغش في الامتحانات خلق ذميم ومحرم سواء أكانت المادة التي يمتحن فيها الطالب دينية أم دنيوية ، تضاف إلى مجموع الطالب أولا تضاف ، وسواء أكان الغش من أوراق أو من جهاز أو عن طريق الكتابة على الجسم ، وسواء أكان من زميل أو من معلم أو من خلال تسريب الامتحان قبل موعده ، وذلك لدخوله تحت مدلول الغش .
ولا فرق في الغش بين قليله وكثيره، وبين من يغش الامتحان كله أو بعضا منه ،
لأن هذا الحكم عام فيمن يغش ، وكل ذلك حرام.
ولايقع إثم ذلك على الطالب الغاش وحده ، بل على من يساعده على ذلك من زملائه ، وعلى من يسكت عنه أو يسهل له من الملاحظين عليه ، وعلى من يقوم بتسريب الأسئلة له ، وعلى من يعين على ذلك من أولياء الأمور ولو بالرضا والتشجيع .
إن انتشار الغش في الامتحانات، ظاهرة بالغة السوء في المجتمع، حيث تؤدي إلى أن يسود الباطل، ويتراجع الحق، وتنقلب الموازين ، ويتفوق الخبيث على الطيب ، كما أنه يقضي على الطموح لدى الطلاب المتفوقين ، ويحرضهم على الإهمال والفشل.
كما أن هذا الأمر يصنع من الطالب الغاش شخصية مزيفة ، لا تملك مؤهلات العمل والإنتاج، شخصية اتكالية ليس لها استقلال في حياتها .
وعلاج هذه الظاهرة يكمن في ترسيخ القيم الدينية في نفوس الطلاب منذ وقت مبكر ، وتعريفهم الحلال والحرام، والصواب والخطأ .
كذلك يجب على المعلمين أن يحذروا الطلاب من خطورة هذا الأمر ، وألا يتهاونوا مع المتجاوزين، فضلا عن عدم مشاركتهم في ذلك ولو بالسكوت عنه ، فإنهم رعاة وإن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع .
كذلك تقع على الأسرة مسئولية التوجيه والإرشاد، والمتابعة والتقويم ، ومواجهة أي محاولة من الطالب _ ولو بمجرد التفكير _ بكل قوة وحزم .
بهذا نستطيع مواجهة هذه الظاهرة الدخيلة على قيمنا، المنافية لتعاليم ديننا، المفسدة لمسيرة الإصلاح في مجتمعنا.
عصمت رضوان
رئيس التحرير
بواسطة : رئيس التحرير
صحفى يغطى الاخبار والاعلام
تعليقات