أعلن المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، خلال جلسته الختامية للدورة العادية لعام 2025، عن إعادة الحياة الرهبانية والاعتراف الرسمي بدير رئيس الملائكة ميخائيل للرهبان، الكائن بالجبل الشرقي بمدينة جرجا، بمحافظة سوهاج، كدير رهباني عامر.
ولا يُعد هذا القرار مجرد إجراء إداري، بل هو تتويج لرحلة طويلة من الجهد الروحي والمعماري امتدت لعقود، وشهدت اهتمامًا ورعاية من الأنبا مرقوريوس، أسقف جرجا ورئيس الدير، الذي تابع مراحل إعادة التعمير وتنظيم الحياة الرهبانية فيه، وفقًا لتقاليد الرهبنة القبطية الأصيلة.
من العزلة إلى الحياة.. الدير يعود حيًا بعد قرون من السكون
يقع دير رئيس الملائكة ميخائيل في قلب الجبل الشرقي المقابل لمدينة جرجا، وتحديدًا بمنطقة دار السلام. ويعود تاريخه المعروف إلى القرن السابع عشر الميلادي، إذ كان يُفتح فقط مرتين سنويًا في عيد الملاك ميخائيل (12 بؤونة و12 هاتور)، ويستقبل عددًا محدودًا من الزوار، بينما ظل محتفظًا بهيبته الروحية، وإن في صمت.
بدأت مرحلة جديدة من حياة الدير عام 1983، على يد القمص قزمان الأنبا بيشوي، وبدعم من الأنبا بسادة آنذاك، لتبدأ معالم التعمير في الظهور. ثم جاءت رعاية الأنبا مرقوريوس، الذي حمل الدير على عاتقه، وتابع بناء الكنائس، وإعداد مساكن للرهبان، وتأسيس حياة رهبانية حقيقية مبنية على الصلاة والنسك.
ومع مرور الوقت، أصبح الدير يستوفي شروط الاعتراف الرسمي كدير رهباني عامر، يضم رهبانًا حقيقيين، ويحيا وفقًا لنظام ثابت ومنضبط. واليوم، تُتوّج هذه المسيرة باعتراف الكنيسة به، بعد عرضه على المجمع وموافقة قداسة البابا تواضروس الثاني.
لماذا يُعد هذا الاعتراف مهمًّا؟
قرار الاعتراف لا يُمنح بسهولة، بل هو تعبير عن ثقة الكنيسة في نضج الحياة الرهبانية بالمكان، واستيفائه للشروط اللاهوتية والرهبانية والإدارية التي تضمن أن يكون الدير حيًّا بحق، لا مجرد مبنى أو أثر.
وبهذا القرار، يُدرج دير رئيس الملائكة ميخائيل بالجبل الشرقي ضمن الأديرة الرسمية التابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويُتوقع أن يشهد نشاطًا روحيًّا متزايدًا، إلى جانب دوره التراثي والثقافي في صعيد مصر.
اليوم، لا يُكتب اسم الدير في السجلات الرسمية فحسب، بل تُعاد له الروح. يعود ليكون منارة جديدة في الجبل، ومركزًا روحيًا لأبناء الصعيد، وللزوار الساعين إلى الهدوء والصلاة في حضرة الملاك ميخائيل، حيث تعانق الجبال النيل، وتتحدث الحجارة بلغة القداسة القديمة.
