تاجر مخدرات على رأس مستقبلي رئيس الوزراء في فرح ابنة وزير العمل محمد جبران بالقاهرة

 

تاجر مخدرات على رأس مستقبلي رئيس الوزراء في فرح ابنة وزير العمل محمد جبران بالقاهرة

🔴 أكثر من 7 ملايين جنيه أرباح يومية لـ"أبو عروسة" من أنشطة الذهب غير المشروعة.. فقط لانه يظهر بجوار الوزير 

🔴 "م- الأمن" يصدر توجيهاته بعدم الاقتراب من سيارات خام الذهب المملوكة لأفراد من قرية الوزير 

  🔴 موجة غضب في البراهمة من جبران لتجاهله دعوة البعض منهم إلى حفل زفاف ابنته، ومحمد عبد المقصور الذي عين الوزير في شركة الأمل لم يحضر حفل الزفاف 

🔴 وهذه أسباب انفعالات صاحب المقهى غير المرخصة في البراهمة من تجاهل الوزير    

الشارع القنائي: صالة التحرير

✍️/ عبده مغربي 

📆 الاثنين 12 مايو 2025 

في مساءٍ بهيٍ من مساءات العاصمة القاهرة، والضوءُ ينساب في بلّورات راقصة على بهو قاعة الاحتفال في أفخم الفنادق الفاخرة، حيث الأغاني تُختار بعناية تُناسب الأذواق المخملية، احتفل بن قرية البراهمة البسيط، وزير العمل محمد جبران بزفاف كريمته، وسط حضور يكاد يُشبه المؤتمرات الدولية لا الأعراس المصرية. 

حضر رئيس الحكومة بنفسه، وأكثر من نصف مجلس الوزراء في حكومته، ولم يغب رجال المال ولا مشاهير الإعلام، ولا رجالات الصفّ الأول في الدولة. 

ليلة لأميرة وهي كذلك بحقّ، لكنها وهي كذلك في أيضًا ابنه مواطن صعيدي بسيط كان بالأمس القريب مجرّد عامل خدمات في شركة بترول، توسط له زعيم قبيلة البراهمة، التاريخي محمد عبد المقصود واستصدر له قرار بالتعيين عاملًا في شركة الأمل للبترول.

♦️ولنكن منصفين... لقد شعرنا بالفخر. نعم، نحن أبناء قنا ومن قبلنا أهلنا في قرية البراهمة، شعرنا بأن أحدنا وصل. 

فهذا الرجل، ابن دبلوم التلمذة الصناعية، لم يكتفِ بمقعد خلفي يجمع المخلفات في مواقع العمل بالشركة، بل وصل إلى قمة السلّم الإجتماعي.. وزيرًا، صعد بعرقه ومثابرته. ومن منا لا يفرح لنجاح ابن بلدته؟ من منا لا يحلم بأن يرى اسم بلدنا في صدارة المشهد؟

♦️لكن... مساء الجمعة ليلة السبت الماضي، ترك في القلب سؤالاً لم نجد له جوابًا: أين كانت البراهمة في تلك الليلة؟

بحثنا بين الحضور، بين الكرافتات اللامعة والبدلات الإيطالية، بين الأسماء الكبيرة والكاميرات، فلم نجد مظهرًا واحدًا يقول أن محمد جبران واحد منّا. 

لا عمامة واحدة بيضاء على رأس أحدٍ من الحضور، لا جلبابًا صعيديًا، ولا شال يتدلى من كتف، لا سيدة ترتدي ثوبًا من تراثنا. 

لم يكن هناك أي حضور يُمثّل "ناس بلدنا"، لم يُدعَ عمدة البراهمة، ولا شيخ البلد، ولا شخص واحد من أولئك الذين هتفوا يومًا في وجه كاتب هذه السطور عندما كتب انتقادَا للوزير أثناء زيارته القرية، لأنه انتقد أن يتكلّف البسطاء من جيوبهم تكاليف وليمة الوزير التي أعدّها الأهالي له ولزميله وزير التربية والتعليم مع الرهط الكبير من المسؤولين الذين حضروا معه وحوله بما فيهم طواقهم الحراسة، رغم إمكاناتهم البسيطة، أقاموا أفخم وليمة لابنهم الوزير. وضيوفه. 

لقد كتب صاحب هذه السطور ينتقد بشدّة ألّا تنعكس هذه الزيارة في خدمة واحدة على الأرض للأهالي في البراهمة، غضب أهل البراهمة من عبده مغربي وقالوا " جبران دا واحد مننا. انت حاقد ع البراهمة".

📌حتى الذين هاجموا عبده مغربي في الماضي حين قال إن المسافة بين الوزير وقريته واسعة اتساع الأرض عن السماء، حتى أولئك الغاضبين عليه بوصفه "كاره للبراهمة"، لم يكونوا في الفرح. لم نرَ أحدًا منهم.

♦️هل كان الفرح "دوليًا" إلى حد أن البراهمة لم تعد ضمن الخريطة؟

لا أحد يُنكر أن كل إنسان حر في اختياراته، لكننا ظننا – ربما بسذاجة الطيبين – أن فرح الوزير سيكون مناسبة اجتماعية لقريته، فرصة ليشعر أهله في البراهمة بحق أنهم شركاء له، وأنه واحد منهم بحق.

▪️ما أجمل أن تصل، أن تنجح، أن تكون فخرًا لأهلك... لكن ما أقسى أن تحتفل وحدك، بينما الذين لطالما تباهوا وتفاخروا بك يجلسون خلف الشاشات أو يمدّون أبصارهم إلى هواتفهم يتابعون صورًا لا تشبههم.

📌لا نلوم أحدًا، فقط نسأل:

هل خشي مظهر جلابيبنا؟

هل أصبح حضور أبناء عائلته من أهل البراهمة "لا يليق" بقاعة فيها وجهاء الدولة؟ 

هل كان عيبًا أن تظهر الجلابية والعمّة بجوار بدلات الـ  Brioni أو Zegna أو غيرها من الماركات الإيطالية أو الفرنسية؟! 

📌بعض الجلاليب في بلادنا تزيد تكلفتها عن الـ 50 ألفا، ووجهاء كثيرون في قنا، يصرفون على الجلابية أكثر مما يصرفه بعض الوزراء على بدْلاتهم، لكن الجلابية الصعيدي غابت تمامًا عن المشهد في الفرح.!

"نحن سعداء، حقًا، بزفاف ابنة الوزير. لا نقولها تزلفًا، بل لأن الفرح حين يُولد من بيننا لواحدٍ منّا، يخصنا جميعًا. فمحمد جبران لم يهبط علينا من خارجنا، بل صعد من بين طين أقدامنا، من البراهمة، من دبلوم التلمذة الصناعية، من ورديات البترول، إلى كرسي الوزارة. وهذا مجدٌ لا نُنكره"

"غير أن الفرح، هذه المرة، مضى وحده... مضى بعيدًا عنا، حتى الرجل – النائب محمد عبدالمقصود- الذي كان له الفضل في تعيينه، لم يكن من بين الحضور، ولم يكن من بين الحضور رجل واحد بجلباب صعيدي، ولا وجه واحد يشبه وجوه أهل البلد، ولا يد خشنة كأكفّ أبناء عمومته، حتى أحمد عباس كريكي، صاحب المقهى غير المرخّصة على ترعة البراهمة، والصديق الأقرب للوزير محمد جبران، ورفيق كفاحه، لم تتم دعوته، ولا حتى تمتْ دعوة عمدة القرية، لا وجيهًا ولا بسيطًا من البراهمة بجلابية حضر الفرح، كأن الفرح نُظّم ليكون لوحة زيتية لشجرة خضراء زاهية لكنًها بلا ظلال، بلا جذور". 

👆تلك الكلمات هي ما باتت تلوّكها أغلب ألسنة البراهمة خلال الساعات الماضية. 

جلس أهل الوزير في القرية، عند "المربّعة" و"تحت شريط السكة الحديد فوق الترعة على مقهى "الكريكي" ، ينظرون إلى الصور، لا ليتأملوا فستان العروس، بل ليفتشوا عن أنفسهم فيها... فلم يجدوا.

وما يؤلم ليس الغياب، بل الإقصاء. وما يكسر القلب، أن الأمر لم يكن سهوًا، بل كأنه نيةٌ مكتملة، ورغبة واضحة: "مفيش جلاليب في الفرح".

♦️لقد فرح الوزير، نعم... لكن قرية بأكملها شعرت وكأنها لم تُدعَ إلى عرس ابنها.

وهنا، في هذه الهوة بين الفرح والأصل، سقط شيء لا يُرمم: الألفة.

"مبروك لمعالي الوزير".

 أحد الأفراد من بيت "حمد" قال بحُرقة: "الفرح اتعمل وحلو وجميل... بس من غير الناس البسيطة من أهل العروسة".

على أن ذلك القول تنقصه الدقة، فقد كان من بين الحضور من أبناء البراهمة، (ع-أبو عروسة)، الخارج لتوّه من حكم بالحبس 7 سنوات في قضية مخدرات تمّتْ في رأس غارب، 

لقد كان الفتى المسجل خطر مخدرات يتنقل من بين الوزراء بسعادة كبيرة وزهو غير مكتوم، بل كان على رأس مستقبلي الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، الذي استلمه بترحاب شديد اثناء الدخول، كما صافح بحرارة الفريق كامل وزيري بود لافتْ، ويبدو أن (ع- أبو عروسة) بات وجهًا مألوفًا بين زملاء الوزير في الحكومة، وقد بدا ذلك واضحًا عليه وهو يتحدث إلى غالبية أعضاء مجلس الوزراء، كأنه يعرفهم ويعرفونه جيدًا، مثل حديثه إلى المستشار محمود فوزي وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، وإلى السفير بدر عبد العاطي وزير الخارجية، وإلى الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي، وحتى إلى الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وأيضًا المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وشريف فتحي وزير السياحة والآثار، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، وعلاء فاروق وزير الزراعة، وإبراهيم صابر محافظ القاهرة، والمهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية.

♦️لكن ظهور (ع-أبو عروسة) تاجر المخدرات الخارج من حكم بالحبس 7 سنوات في قضية إتجّار، إلى جانب وزير البترول، وإلى جانب محافظ البحر الأحمر، وإلى جانب عدد غير قليل من الوزراء في حكومة مدبولي، قالت فيهم منصة "مصراوي" أن أكثر من نصفهم كان في فرح ابنه الوزير، قد أغضب الكثيرين من أبناء مدينة رأس غارب، ومن المجتمع الشعبي في الصعيد.

📌وفي ذلك تحدّث أحد أبناء البراهمة. العائلة التي يتنمي إليها محمد جبران، لمنصة الشارع القنائي، في ظل موجة الغضب المتزايدة مما وصف بإقصائهم عن الدعوة لحضور فرح نجلة ابنهم الوزير محمد جبران، أن عملية تهريب خام الذهب من منجم في وادي دارا، في رأس غارب، تتم تحت بصر أجهزة الدولة الرسمية في محافظة البحر الأحمر، عناصر من عائلة "أبو عروسة"، يقودون عمليات منظمة لسرقة خام الذهب من وادي دارا في رأس غارب.

وتساءل هذا المتحدث غاضبًا، هل يمكن لهؤلاء أن يتجرأ احد من المسؤولين أن يوقف سياراتهم على الطريق وهم يرونهم يجلسون إلى جوار كبار رجال الدولة من رئيس الحكومة إلى محافظ البحر الأحمر؟! 

سيارات النقل الثقيل الملوكة لـ"البربوشي" تعمل تحت حماية خاصة منهم في مركز قفط وفي سفاجا والقصير وعلى الطريق من وادي دارا في رأس غارب وحتى طواحين الذهب غير المشروعة في قنا وأسوان، فقط لعلاقتهم مع "أبو عروسة" الذي بدا أنه هو الذي يُنظِّم الحفل، ويستقبل رئيس الحكومة، ويسلم على الوزراء.

صرخ أحدهم في وجه كاتب هذه السطور: "ياخي ده "م- الأمن" نفسه دلوقتي بيتقرب لناس أبو عروسة.. مفيش دولة، انت عندك تجار المخدرات اللي كانوا بياخافوا من مخبر، دلوكتي ضباط المباحث في راس غارب بتخاف منهم، البلد غارت، اقسم بالله غارتْ".

♦️بالأمس، اتصل بكاتب هذه السطور أحد الذين كانوا يهاجمون ما كتبته عن الوزير محمد جبران، ممن وصفوا نقدنا ذات مرة بـ"الحقد على الناجحين". 

لكن صوته هذه المرة كان ممتلئًا بالخذلان والغضب، قالها صريحة: "عليّ الطلاق إحنا آسفين... عليّ الطلاق انت اللي كنت صح وإحنا اللي غلط، إحنا مكناش فاهمين".

ثم أردف بنبرة لا تخلو من انكسار: "اسمع يا أستاذ عبده، عايز أقولك على حاجة، شركة الدهب اللي بتشتغل في وادي دارا – بتاعة الإماراتيين – بقت حديث الناس في رأس غارب، الجرار الواحد بيتباع بـ150 ألف جنيه للدهابة اللي جايين من قنا وأسوان، وفي اليوم الواحد بيطلع من المنطقة أكتر من 50 جرار... شوف بقى كام مليون بيتلموا كل يوم! ده نهب رسمي. العربيات ماشية على الطريق من غير رقيب، من رأس غارب لحد القصير وقنا، ومفيش ظابط واحد بيقرب منهم".

صمت قليلًا، ثم تابع: "عارف العيال بتوع أبو عروسة؟ اللي كانوا زمان بيترعشوا لما يشوفوا عسكري؟ دلوقتي "م-الأمن" بيخاف يقرب منهم... وتقولي دولة؟! والله العظيم ما في دولة، ياراجل ده "م-الأمن" نفسه بيعمل لـ(ع- عباس) ألف حساب، تاجر مخدّرات يا راجل بقى بيستقبل رئيس الحكومة ويقعده في الفرح، عايز تقولي ده حد يقدر يتْحدّتْ معاه دلوقتي؟!".

قال: "الشركة بتاعة حازم دي اللي واخده الشغل كله، مش شركة حازم، دي شركة الراجل نفسه".

ولمّا سألته: "راجل مين؟"

ردّ بنصف ضحكة ونبرة مُرّة: "عايزني أشق جلبيتي يعني يا أستاذ عبده؟ ما هي شركة الراجل نفسه! شغالة في الدهب، وفي البترول، وفي المقاولات كمان... والشغل كله بيصب عنده".

♦️هكذا، حين يتكلم الغاضبون، لا يحتاج الصحفي إلى إثبات أكثر من شهادتهم.

مؤكد أن محمد جبران مُحاط بمن يستفيدون منه، أو بمن يمنحهم ودّه، ومؤكد أن الرجل، حرّ في أن يدعو لفرح نجلته من يريد.

📌لكن مقارنة بدتْ بينه وبين الإعلامي الكبير مصطفى بكري، الذي يقيم سنويّا مأدبة إفطار رمضانية في واحد من أفخم وأغلى فنادق القاهرة في الحي الأرقى بمصر الجديدة، ويحضره أهمً رجالات الدولة والسفراء العرب والأفارقة، يغلب فيه على الحضور الزيّْ الصعيدي والعمامات البيضاء، ولم يقلل ذلك من عظمة الحدث ومظهره، بل على العكس، يزيده جمالا وهيبة وإكبارا.

♦️من حق أهل البراهمة أن يغضبون، ومن حقّ الوزير محمد جبران أن يحدد من يحضر فرح نجلته ومن لا يحضر، ومن حق الناس أيضًا أن يتحدثون عن فرح وزير في الحكومة، فالوزير شخصية عامة، وحريّة الإعجاب أو النقد أو التعبير لكافة تصرفاته من الحقوق التي كفلها الدستور والقانون.

تعليقات