من جديد وعلى منصة الأمم المتحدة، عادت الإمارات إلى طرح قضية جزرها الثلاثة التي تحتلها إيران، وسط مطالبات واضحة بإعادتها لها وفقاً للقانون الدولي والتاريخ، في حين تواصل طهران رفضها الجلوس لنقاش القضية، وتؤكد أنها أراضٍ إيرانية.
ولا تترك الإمارات مناسبة دولية إلا وتعلن رفضها لاحتلال إيران جزرها الثلاث؛ طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وتؤكد أن شعبها هو من شعب الإمارات.
وبين فترة وأخرى تطلق الإمارات حملات دبلوماسية ضد استمرار إيران لاحتلالها جزرها الثلاث، وتطالب بمساندة دولية وعربية لاسترداد تلك الجزر.
وتؤكد الإمارات أن ملكيتها للجزر الثلاث من خلال جميع الوثائق والمراسلات الرسمية البريطانية التي تقضي بأن الحكومة البريطانية كانت -منذ احتلالها المنطقة في القرن التاسع عشر وحتى احتلال إيران الجزر سنة 1971- تقر بالسيادة العربية على هذه الجزر.
كما سبق أن جرت عملية تفاوض في أبوظبي بين الطرفين عام 1992 بوساطة سورية، لكنها باءت بالفشل.
أحدث دعوة وجهتها أبوظبي إلى طهران حول الجزر الثلاث كانت من خلال وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، خلال كلمة بلادها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ77 بنيويورك، 24 سبتمبر 2022.
وطالبت الهاشمي إيران بإنهاء احتلال جزرها الثلاث، مؤكدة أن "التاريخ والقانون الدولي يثبت سيادة بلادي على الجزر الثلاث".
وأضافت الوزيرة الإماراتية: "نؤكد أنه ورغم عدم استجابة إيران لدعوات بلادي الصادقة لحل النزاع بالطرق السلمية على امتداد العقود الخمسة الماضية، إلا أننا لن نتوقف يوماً عن المطالبة بحقنا المشروع في هذه الجزر، إما من خلال التفاوض المباشر أو محكمة العدل الدولية".
وسبق دعوة الهاشمي مطالبة الإمارات في الأمم المتحدة (سبتمبر 2021)، بضرورة حل النزاع على الجزر الثلاث الإماراتية المحتلة سلمياً وعبر المفاوضات المباشرة.
حلول دبلوماسية
الخبير الاستراتيجي اللواء عبد الله القحطاني، يؤكد أن لجوء الإمارات إلى الأمم المتحدة لمطالبة إيران بإعادة جزرها المحتلة، وتحكيم القانون الدولي والمنطق، يعكس احترامها للمجتمع الدولي، ولجوءها إلى لغة الحوار والدبلوماسية والسياسة لحل المشكلات.
ويقول القحطاني في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الحل المنطقي والوحيد أن تقبل إيران بالتحكيم الدولي، خاصة أن الجزر هي إماراتية وحق تاريخي ثابت لها، واحتلالها جاء في ظروف يعرفها الجميع".
ويضيف أن "الإمارات متأكدة ومطمئنة إلى حقها التاريخي بهذه الجزر، وأنها أرض عربية وإماراتية يجب أن تعود بلغة السياسة، لذلك دائماً تتحدث عن حقها في الأمم المتحدة بهدف إرسائه، سواء من خلال محكمة العدل الدولية أو التحكيم".
ويرى أنه لا يوجد أي منطق لاستمرار احتلال أي أرض، خاصة أن إيران تدرك تماماً أن الجزر للإمارات، وما قامت به هو احتلال مباشر لها.
ويستبعد الخبير الاستراتيجي أن تستجيب إيران لطلب الإمارات عبر الأمم المتحدة، وتقوم بإعادة الأراضي الإماراتية.
الرد الإيراني
تؤكد إيران أن ملكيتها للجزر الثلاث "غير قابلة للنقاش"، وتزعم أن ادعاءات الإمارات حولها "لا أساس لها من الصحة".
ولا تعترف إيران أصلاً بوجود قضية خلافية بين البلدين حول الجزر الثلاث، وتصمم أنها "جزء لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية".
ولا تترك إيران أي إجراءات وقرارات إلا وتتخذها من أجل بسط سيادتها الكاملة على الجزر، وكان آخر تلك الخطوات إصدارها، يوم 20 سبتمبر 2022، سندات ملكية رسمية خاصة بجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.
ووفق تلك السندات أصبحت الجزر الثلاث في الدوائر العقارية الإيرانية باعتبارها أراضي مملوكة للدولة ضمن سندات تمليك رسمية وقانونية.
وفي خطوة أخرى افتتحت إيران رسمياً، في فبراير 2022، مطار "الإمام علي" في جزيرة طنب الكبرى، ودشنت أول خط طيران بين العاصمة طهران وهذه الجزيرة.
ونهاية أغسطس الماضي، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن برقيات قالت إنه تم رفع السرية عنها تزعم أن البريطانيين توافقوا مع شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي على تسليمه الجزر كجزء من صفقة سحب قواتها من المنطقة، في ديسمبر 1971.
وزعمت الوثائق أن مؤسس الإمارات الشيخ زايد آل نهيان، ونائبه الشيخ راشد آل مكتوم، علما بالقرار ووافقا عليه قبل دخول القوات البحرية الإيرانية للجزر واحتلالها.
كما وافق أمير الشارقة، بحسب الوثائق، على صفقة اللحظة الأخيرة مع إيران لتقاسم إدارة جزيرة أبو موسى، حيث استمر هذا حتى عام 1992، عندما سيطرت طهران عليها بالكامل.
أهمية استراتيجية
رغم صغر مساحة الجزر الثلاث فإن أهميتها الاستراتيجية والاقتصادية كبيرة جداً، وهي سبب النزاع عليها، فهي تقع في منطقة حساسة من الخليج العربي، وتوجد بالقرب منها الممرات الآمنة للملاحة البحرية فيه.
وتشرف الجزر على مضيق هرمز الذي يمر عبره يومياً نحو 40% من الإنتاج العالمي من النفط، ويربط بين خليج عُمان والخليج العربي المعبر الرئيسي إلى المحيط الهندي. ومن يتحكم في هذه الجزر يسيطر على حركة المرور المائي في الخليج العربي.
وبحكم هذا الموقع الجغرافي المتميز للجزر فإنها صالحة للاستخدامات العسكرية؛ مما يجعلها مركزاً ملائماً للرقابة العسكرية على السفن التي تعبر الخليج العربي، أما سواحلها فيمكن استخدامها ملجأ للغواصات وقواعد إنزال آمنة، لكون مياهها عميقة وتصلح لإقامة منشآت عسكرية.
ومن الناحية الاقتصادية فإن هذه الجزر تزخر ببعض الثروات الطبيعية المهمة؛ مثل: البترول، وأكسيد الحديد الأحمر، وكبريتات الحديد، والكبريت.
